محمد صالح الضالع
16
التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )
الحالة الثالثة : ويطلقون عليها « الإخفاء » وهي أن يتداخل نطق النون مع نطق الصامت الذي يليها فتتأثر ، وتؤثر فيه أيضا . وهذا النوع من التداخل أو تبادل التأثر والتأثير يعرف عند علماء الأصوات بالمشاركة النطقية Co - articulation ، وفي هذا النوع من المشاركة النطقية تستعد أعضاء النطق لنطق الصوت التالي وهي تصدر الصوت الأول فيتخذ الصوت الأول تشكيلا يتكيف مع هذا النوع من المشاركة التي تتكيف بدورها مع انتظام الصوت في سلسلة الأصوات التي تتكون منها الكلمة ، وبالتالي يتأثر الصوت الثاني بهذه العملية حيث تعمل أعضاء النطق بدورها على دمجه في الصوت الأول وهكذا حتى تشترك أصوات الوحدة المنطوقة في دمج وصياغة وتشكيل مترابط متألف منسجم وميسر نطقيا . فبالنظر الدقيق والتمحيص المفصل نجد أن هناك احتمالات عديدة لكل فونيم من فونيمات اللغة من شأنها أن تغير من طبيعته الصوتية حسب موقعه وسياقه الصوتي « 1 » . وتختلف درجة الاشتراك النطقي من صوت إلى صوت بالنسبة لصوت النون . فمن الأصوات ما لا يشارك إلا في أضيق الحدود . قد تصل درجته إلى الصفر كما هو الحال مع المجموعة التي ذكرت في الأولى ( ء ، ه ، ح ، ع ، خ ، غ ) . ومن الأصوات ما يشارك مشاركة كبيرة تصل إلى حد المماثلة بدرجاتها الداخلية المختلفة كما سنذكر في الحالة الرابعة ( ر ، ل ، م ، ن ، و ، ى ) . ومن الأصوات ما يشارك مشاركة محدودة - بدرجات داخلية مختلفة أيضا - بحيث يختفى آخر أطواره النطقية « 2 » أو يختلس ولذا عبر القدماء عن هذه الحالة « بالإخفاء » .
--> ( 1 ) لمزيد من التفصيل عن المشاركة النطقية : انظر : أيوب 1984 : الكلام ، إنتاجه وتحليله ص 195 - 211 . ( 2 ) لكل صوت عند نطقه أطوار ثلاثة : الشروع onset والحبس hold والانطلاق release